التفويض فن !
الملاحظ أن معظم المدراء لا يعرفون كيف يفوضون، وهذه حقيقة وليست أمراً مفاجئاً، لأنهم لم يجربوا أن يفوض أحد لهم أعمالاً.
غالباً ما يغرق المدراء موظفيهم بالأعمال من منطلق "التفويض" دون أن يميزوا بين التفويض والإغراق. في الحقيقة الفرق شاسع بين التفويض والإغراق.
عندما يعمد أحدنا إلى التفويض فذلك لتحقيق هدفين:
أولاً: أن تخفف من حملك لتلتفت إلى أمور أكثر أهمية.
ثانياً: أن تقدم للطرف المفوض له فرصة للتعلم والتطور.
التفويض عكس الإغراق:
عندما تعمد إلى التفويض –وهو عكس الإغراق- أنت تمنح الطرف الآخر نفس الصلاحية التي تمتلكها لإتمام العمل وكأنك قد قمت به بنفسك.
فإذا كان العمل يقتضي توقيع طلب أو أوراق هامة، أو عقد فإن هذا يقتضي أن يكون الشخص الذي تريد أن تفوض له هذا العمل يمتلك نفس الصلاحيات التي تمتلكها أنت بهذا الجانب.
ولكن هذا بالطبع لا يعني أن تفوض كل صلاحياتك لهذا الشخص، وإنما أن تمنحه الصلاحية بالقيام بما يمكنك أنت أن تقوم به.
على سبيل المثال، إذا كانت لديك صلاحية بتوقيع طلبات شراء بحدود عشرة آلاف دولار، والعمل الذي ترغب في تفويضه يقتضي توقيع طلب شراء بقيمة ألفي دولار، فإن الشخص الذي ستفوض له يجب أن تكون صلاحياته تسمح بتوقيع طلب شراء بألفي دولار ولكن ليس بالضرورة أن تسمح له بتوقيع طلب بقيمة ثلاثة آلاف!
تذكر أيضاً، أنه بإمكانك تفويض السلطة، ولكن لا يمكنك أن تفوض المسؤوليات.
مهمتك أن تتحقق من أن الشخص الذي تريد أن تفوض له مدرباً بشكل مناسب قبل التفويض ويجري الإشراف على جودة التنفيذ بعد التفويض.
ليس المطلوب بالطبع أن يقوم المفوض له بالعمل بنفس الطريقة التي يمكن أن تقوم بها أنت، ولا أن تكون نقطة البداية التي تنطلق أنت منها هي نفس النقطة التي قد ينطلق منها هو. المطلوب منك أن تساعدهم على تجنب المطبات الكبيرة وهم يشرعون في إنجاز العمل المفوض، عندها تكون قد ضمنت نجاح تفويضك، وحققت الهدفين المرجوين:
- خففت من الأعباء الملقاة على عاتقك من جهة،
- وفتحت أمام موظفك مجالات جديدة بالنسبة له للتطوير والارتقاء من جهة أخرى.
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
| RSS RSS 2.0 XML MAP HTML |
مواقع النشر (المفضلة)